ابن منظور
45
لسان العرب
أُسامةَ ، وهو يعود سعد بن عُبادَةَ ، وذلك قبل وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فلما غشيت المجلسَ عَجاجَةُ الدابة خَمَّرَ عبدُ الله بنُ أُبيّ أَنْفَه ثم قال : لا تُغَبِّرُوا ، ثم نزل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فوقف ودعاهم إِلى الله وقرأَ القرآنَ ، فقال له عبدُ الله : أَيها المَرْءُ إِن كان ما تقول حقّاً فلا تؤذنا في مجلسنا وارجعْ إِلى رَحْلك ، فمن جاءَك منَّا فَقُصَّ عليه ؛ ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : أَي سَعْدُ أَلم تسمعْ ما قال أَبو حُباب ؟ قال كذا ، فقال سعدٌ : اعْفُ واصفَحْ فوالله لقد أَعطاك الله الذي أَعطاك ، ولقد اصطلح أَهلُ هذه البُحَيْرةِ على أَن يُتَوِّجُوه ، يعني يُمَلِّكُوه فَيُعَصِّبوه بالعصابة ، فلما ردَّ الله ذلك بالحق الذي أَعطاكَ شَرِقَ لذلك فذلك فَعَلَ به ما رأَيْتَ ، فعفا عنه النبي ، صلى الله عليه وسلم . والبَحْرَةُ : الفَجْوَةُ من الأَرض تتسع ؛ وقال أَبو حنيفة : قال أَبو نصر البِحارُ الواسعةُ من الأَرض ، الواحدة بَحْرَةٌ ؛ وأَنشد لكثير في وصف مطر : يُغادِرْنَ صَرْعَى مِنْ أَراكٍ وتَنْضُبٍ ، * وزُرْقاً بأَجوارِ البحارِ تُغادَرُ وقال مرة : البَحْرَةُ الوادي الصغير يكون في الأَرض الغليظة . والبَحْرةُ : الرَّوْضَةُ العظيمةُ مع سَعَةٍ ، وجَمْعُها بِحَرٌ وبِحارٌ ؛ قال النمر بن تولب : وكأَنها دَقَرَى تُخايِلُ ، نَبْتُها * أُنُفٌ ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها ( 1 ) الأَزهري : يقال للرَّوْضَةِ بَحْرَةٌ . وقد أَبْحَرَتِ الأَرْضُ إِذا كثرت مناقع الماء فيها . وقال شمر : البَحْرَةُ الأُوقَةُ يستنقع فيها الماء . ابن الأَعرابي : البُحَيْرَةُ المنخفض من الأَرض . وبَحِرَ الرجلُ والبعيرُ بَحَراً ، فهو بَحِرٌ إِذا اجتهد في العدوِ طالباً أَو مطلوباً ، فانقطع وضعف ولم يزل بِشَرٍّ حتى اسودَّ وجهه وتغير . قال الفراء : البَحَرُ أَن يَلْغَى البعيرُ بالماء فيكثر منه حتى يصيبه منه داء . يقال : بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً ، فهو بَحِرٌ ؛ وأَنشد : لأُعْلِطَنَّه وَسْماً لا يُفارِقُه ، * كما يُجَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ قال : وإِذا أَصابه الداءُ كُويَ في مواضع فَيَبْرأُ . قال الأَزهري : الداء الذي يصيب البعير فلا يَرْوَى من الماء ، هو النِّجَرُ ، بالنون والجيم ، والبَجَرُ ، بالباء والجيم ، وأَما البَحَرُ ، فهو داء يورث السِّلَّ . وأَبْحَرَ الرجلُ إِذا أَخذه السِّلُّ . ورجلٌ بَحِيرٌ وبَحِرٌ : مسْلُولٌ ذاهبُ اللحم ؛ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : وغِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ ، * وآبقٌ ، مِن جَذْبِ دَلْوَيْها ، هَجِرْ أَبو عمرو : البَحِيرُ والبَحِرُ الذي به السِّلُّ ، والسَّحِيرُ : الذي انقطعت رِئَتُه ، ويقال : سَحِرٌ . وبَحِرَ الرجلُ . بُهِتَ . وأَبْحَرَ الرجل إذا اشتدَّتْ حُمرةُ أَنفه . وأَبْحَرَ إِذا صادف إِنساناً على غير اعتمادٍ وقَصدٍ لرؤيته ، وهو من قولهم : لقيته صَحْرَةَ بَحْرَةَ أَي بارزاً ليس بينك وبينه شيء . والباحِر ، بالحاء : الأَحمق الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ وبقي كالمبهوت ، وقيل : هو الذي لا يَتَمالكُ حُمْقاً . الأَزهري : الباحِرُ الفُضولي ، والباحرُ الكذاب . وتَبَحَّر الخبرَ : تَطَلَّبه . والباحرُ : الأَحمرُ الشديدُ الحُمرة . يقال : أَحمر باحرٌ وبَحْرانيٌّ . ابن الأَعرابي :
--> ( 1 ) قوله [ تخايل إلخ ] سيأتي للمؤلف في مادّة دقر هذا البيت وفيه تخيل بدل تخايل وقال أي تلوّن بالنور فتريك رؤيا تخيل إليك أنها لون ثم تراها لوناً آخر ، ثم قطع الكلام الأَول فقال نبتها أنف فنبتها مبتدأ إلخ ما قال .